الشيخ السبحاني

224

رسائل ومقالات

وهذا هو السيوطي ينقل عن عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء ، أما واللَّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك . « 1 » لقد كان السائل في حيرة من أمر القدر فسأل الخليفة عن كون الزنا مقدَّراً من اللَّه أم لا ؟ فلما أجاب الخليفة بنعم ، استغرب من ذلك ، لأنّ العقل لا يسوّغ تقديره سبحانه شيئاً بمعنى سلب الاختيار عن الإنسان في فعله أو تركه ثمّ تعذيبه عليه ، ولذلك قال : فإنّ اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذبني ؟ ! فعند ذاك أقرّه الخليفة على ما استغربه وقال : « نعم يا ابن اللخناء . . . » . 2 . كانت العرب تدين بالتجسيم والتشبيه ، وتعتقد انّ إله العالم بصورة الصنم والوثن الذي يُعبد حتّى اتخذت كلّ قبيلة لنفسها ربّاً ، وصارت الجزيرة العربية مسرحاً للأصنام ومستودعاً للأوثان ، ويتجلّى هذا الأمر من قول شاعرهم الذي أسلم وراح يستنكر التجسيم وعبادة الأصنام المتعدّدة الخارجة عن العدد والإحصاء : أربّاً واحداً أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأُمور ؟ عزلت اللّات والعزّى جميعاً * كذلك يفعل الجلِدُ الصبُور ولكن اعبد الرحمن ربّي * ليغفر ذنبي الربّ الغفور « 2 »

--> ( 1 ) . تاريخ الخلفاء : 95 . ( 2 ) . بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب : 2 / 249 . والأبيات لزيد بن نفيل الذي فارق الوثنية قبل البعثة .